السيد حسن الصدر

202

تكملة أمل الآمل

وحدّثني الشيخ العالم الجليل الشيخ عبد العلي الأصفهاني النجفي ، قال : كنت ليلة من ليالي شهر رمضان في حرم أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فجاء السيد صدر الدين إلى الحرم ، فلمّا فرغ من الزيارة جلس خلف الضريح المقدّس ، فكنت قريبا منه ، فشرع في دعاء السحر الذي رواه أبو حمزة ، فو اللّه ما زاد على قوله : ( إلهي لا تؤدّبني بعقوبتك ) وكرّرها ، وهو يبكي حتى أغمي عليه ، وحملوه من الحرم وهو مغمى عليه . كان ( قدّس سره ) غزير الدمعة ، كثير المناجاة ، ورأيت له أبياتا في المناجاة ، يقول فيها : رضاك رضاك لا جنّات عدن * وهل عدن تطيب بلا رضاكا وهي طويلة . وكان كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، شديد الأمر فيهما . وكان يقيم الحدود بأصفهان . واتفق أنه حضر مجلسا فيه جماعة من الأعيان والأشراف ، وقد عقد المجلس لإقامة عزاء الحسين ( عليه السّلام ) وقراءة المراثي ، فدخل أحد أولاد الملوك وجلس ، وكا قد حلق لحيته ، فقال السيد : إن حلق اللحية من شعار المجوس الذي عقد لعزاء لسيد الشهداء ، وأنا أخاف أن إذا صعد الذاكر الراثي على المنبر ، وهذا الرجل جالس ، أن يسقط علينا السقف فنهلك . فوقعت ولولة بين أهل المجلس والرجل ( شاه‌زاده ) لا يجسر أحد على التكلّم معه في القيام من المجلس ، والسيّد غضب حتى وقف شعر حاجبيه ، كما هي عادته ، فأراد صاحب الدار قطع الكلام ، فأشار إلى الراثي ، أن قم واصعد المنبر ، وخذ بالقراءة ، حتى ينقطع الكلام . فصعد الذاكر المنبر ، وبمجرّد أن قال : السلام عليك يا أبا عبد اللّه ، قام السيد صدر الدين وقال : أخاف من سقوط السقف عليّ ،